أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

82

التوحيد

قدرته على ما يشاء . مع ما لا يشاهد من الجواهر الضارة إلا وفيه منافع تعجز الخلائق عن الإحاطة بكنهها ، من ذلك النار ، مع ما فيها من الإحراق ، ففيها من إصلاح الأغذية ، والماء يجوز أن يكون به حياة كل ذي روح وهلاكه . وكذلك كل جوهر مرّ أو سمّ إلا فيه دواء للداء المعضل ، ليعلم الناظر أن القول بالشر بالجوهر والخير خطأ باطل ، بل كل جوهر منه ضرّ ونفع ، فيكون في ذلك أعظم آيات التوحيد . مع ما فيه وجهان : أحدهما القدرة التامة على ملك ما يضر وينفع ليرجو ويخاف ، ومن لا يكون كذلك لا يتم الأمر به ؛ لأنه لا يرهب منه ولا يرغب فيما عنده ، وقد يغلبه من له الأمران أيضا . والثاني ليتم العبر وليصح الأمر والنهي ، فيكون للنظر والفكر مجال في الأمرين ، ولأنهما عظة بهما وعبرة ، ولا قوة إلّا باللّه .